Yahoo!

رسالة خاصة للسيد الرئيس

كتبهاSyrian Freedom Freedom ، في 8 أيار 2011 الساعة: 01:11 ص

 

 

رسالة خاصة للسيد الرئيس

 

قد تضل هذه الرسالة طريقها …

وقد تُقرأ ممن لا يُفترَض أن يقرؤها …

فأرجو ممن تصل إليه هذه الرسالة, أن يعيدها إلى وجهتها الصحيحة … مع كل الشكر

 

 

 

السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد ..

 

طبعاً .. أنت لا تعرفني يا سيدي الرئيس .. أنا واحدٌ من رعاياك الذين وُلِدوا وعاشوا وترعرعوا (وما زالوا) على أرض هذا البلد الطاهر الشريف الأبيّ. ولكي لا تسبق تصوراتك الحقيقة, فأنا لست أنتمي إلى أي حزبٍ أو جماعة .. ولا أحمل في جعبتي أي أجندات (خارجية أو داخلية) ..

فأنا مجرد مواطن بسيط يحلم بالعودة إلى بيته بعد كل يوم عملٍ شاق, لينعم بالراحة بين أولاده وزوجته…

أنا واحدٌ من ملايين هذا الشعب الذين توسموا فيك الخير والصلاح, متمنين وآملين أن نقتحم معاً عهداً جديداً من المواطنة والانفتاح والازدهار والكرامة المفقودة والحريات والإصلاح.

وكان ما يعزز أملنا بك هو شخصك الكريم.. وحداثة سنك.. وملامح البراءة والطيبة المرتسمة على وجهك.. وأنك قضيتَ جزءاً من حياتك في الخارج, حيث يفترض أنك تأثرت هناك بالديموقراطية والانفتاح والمعنى الحقيقي للحقوق والحرية والكرامة …..

وكان جيداً أنك أعلنتَ سياسة الإصلاح ونهج مبدأ "الشفافية"… وانتظرنا ذلك الإصلاح, وتلك "الشفافية". وكان عزاؤنا في الانتظار هو: "أن الإصلاح يحتاج وقتاً طويلاً, خصوصاً مع وجود عراقيل ومعوقات بسبب العقوبات والمخططات الخارجية"!.

فزدنا انتظارنا انتظاراً … وبقي أملنا معقوداً عليك ……..

وفعلاً .. سارت الجماهير وراءك, وكان الشعب يؤيدك في كل مواقفك المعلنة من قضايا أمتنا العربية .. كنهج الممانعة, وخيار المقاومة ودعم حركاتها. وكان هذا التأييد الشعبي هو سبب صمود سوريا, وفشل جميع المخططات الخارجية للنيل من بلدنا الغالي وإسقاط نظام الحكم.

وحسب ما أذكر يا سيادة الرئيس, فإنك أنت بنفسك قد ذكرتَ في عدة خطابات واعترفتَ بأن التأييد الشعبي لك, ووقوف الجماهير إلى جانبك, كان هو وراء ذلك الصمود في وجه كل الضغوط الخارجية والمخططات الاستعمارية.

ولكن حتى ذلك الحين, لم يكن هذا الشعب قد اختبر بعد جدارتك لتلك الثقة التي منحك إياها..

لم تكن يا سيادة الرئيس قد وقفتَ على المِحَك .. لم تقع أي أزماتٍ داخلية تُبرِز طريقة تعاملك معها وتبرز فيما إذا كان هذا الوجه الذي يعرفه الشعب لك, هو وجهك الحقيقي أم لا !!!.

إلى يومنا هذا … حيث وقعت الواقعة, وحصل ما حصل… فكان من البديهي والطبيعي أن تقف على المحك يا سيادة الرئيس.. فههنا الفرصة الحقيقية ليختبر الشعب أهليتك للثقة التي منحوك إياها.

لقد ضاقت الناس ذرعاً بعهود التأجيل والتسويف والمماطلة, فانبرت الحناجر مطالبة بالإصلاحات والحرية والكرامة – ولم يكن إسقاط النظام مطروحاً أبداً

فماذا كان موقفك يا سيادة الرئيس؟.. وكيف كان تصرفك؟..

أنا واحدٌ من الناس الذين قالوا لإخوانهم: "لا تقلقوا.. الرئيس قادرٌ على التصرفِ بحكمةٍ ونزاهةٍ وعدل. إنه إلى جانبكم…".

فكانت الصدمة الكبرى !!… لقد تكشف الوجه الحقيقي لك ياسيادة الرئيس.. لقد أعلنتَ انضمامك لجبهة الأنظمة القامعة المستبدة.. لجبهة الديكتاتوريات المستخفة بشعوبها !!…

لقد أعدتَ تنظيم صفوف نظامك وأعلنتموها حرباً علنية على شعبكم… في الوقت الذي كان بإمكانك أن تحتوي تلك الأصوات والمطالب بكل حكمةٍ وذكاءٍ وشجاعةٍ بحيث ترضى كل الأطراف.

ولم يكن من الصعب علينا أن نتنبأ بما ستتخذون من خطوات – فجميع الأنظمة القمعية لها نفس التفكير, وتتمتع بنفس السطحية, ولديها إجراءاتٌ معروفة ومحددة لتقوم بها!-

ينشط إعلامكم أولاً بنهج طريق "الكذب المفضوح", ويصور أن الأمور بخير, وليس هناك سوى بعض أصوات "النشاز", متعامين عن آلاف الأصوات والصرخات المقهورة!!!…

وثانياً.. (وتلك هي الأهم) تلجأون إلى الحط من قدر تلك الثورة, وتشويه صورتها وطبيعتها, فتنسبونها لطرفٍ خارجيٍ محركٍ من جهة, وطرفٍ مندسٍ ومخربٍ داخليٍ من جهةٍ أخرى!!.

ولسوء حظك يا سيادة الرئيس, فإن تلك الكذبة لم تنطلي على أحد.. فكيف لشعبٍ آزرك وأيدك ووقف معك ضد القوى الخارجية (وهذا باعترافك), كيف لهذا الشعب أن تحركه تلك القوى الخارجية بعد أن أعلن موقفه ضدها وضد مخططاتها؟؟!!!. فرجاءاً لا تزايدوا علينا.. لا تضعوا الإلتزام بخط المقاومة والممانعة في مقابل الإصلاحات والحرية!!. إن ممثلو نظامكم "الأغبياء" يطرحون علينا المعادلة التالية: "كل من يطالب بالحرية والكرامة هو ضد المقاومة والممانعة"!!. ما هذا الاستخفاف بالعقول!! وما هذا الكذب!! ما هذه السخافة!!.. نحن أحرص منكم على المقاومة.. نحن الأساس في نهج الممانعة!!. ولكن لماذا تصورون بأن مطالبنا بالحرية والكرامة تتعارض مع نهج المقاومة والممانعة؟!!. بل على العكس تماماً: حققوا مطالب شعوبكم بالحرية والكرامة, وستجدون تلك الشعوب تسير في مقدمتكم في قافلة المقاومة والممانعة والصمود.

قد تكون هناك بعض الأطراف التي تحاول أن تستغل ما يجري في سوريا لمصالح شخصية وأجندات خارجية, ولكن أولئك (إن وجدوا) لا يمثلون شيئاً بالنسبة للشعب السوري, ولا يستطيعون أبداً أن يحركوا هذا الشعب أو يتحكموا بثورته, إن مئات الشبان الذين قُتِلوا برصاصكم لم يضعوا حياتهم على أكفهم ويخرجوا للشوارع من أجل تلك الدولة أو تلك المنظمة أو أي جهة خارجية أخرى!!.

إن الشعب لا يمكن أن يصل إلى مرحلة الثورة إلا بعد أن يكون قد وصل إلى مرحلةٍ من النضج والوعي الذي يمكنه من التمييز بين مطالبه وبين مخططات الخارج…. فأرجو أن تطلب من إعلامك يا سيدي أن يأتي بغير تلك الكذبة "المفضوحة"….

أما على المستوى الداخلي, وبالنسبة "للمندسين والمخربين".. فهل المُطالب بالحرية والكرامة يكون مندساً؟!.. هل المُطالب بالإصلاحات "الحقيقية" يكون مندساً؟!…

إذا كانت تلك هي صفات المندسين, فالشعب كله مندس!!!. كفى استهزاءاً بشعوبكم.. كفى استخفافاً بعقولنا.. إصحوا من نومكم واستمعوا لشعوبكم……

وإذا أردنا أن نسايركم ونأخذ بروايتكم عن "المندسين", نقول لكم: إقطعوا الطريق عليهم.. ارضوا شعبكم واستمعوا لصوته ولبوا مطالبه, كي تعود الناس إلى بيوتها, فتفوتوا بذلك الفرصة على "المندسين".

وثالث إجراءات نظامكم القمعي هو اللجوء للعنف والوحشية والقتل والإذلال والتركيع, وضد من؟.. ضد شعبكم ياسيدي!!.

وهنا.. أثبتتم أنكم لم تستفيدوا من دروس مَن سبقكم. إن الدم المُراق والقتل والإعتقال… كل ذلك لا يفيدكم, ولا يثني الشعب عن المضي في مطالبه, بل على العكس تماماً, إن ذلك يؤجج مشاعر الغضب عند الناس ويولد مشاعر الكراهية والنفور اتجاهكم, واتجاهك شخصياً يا سيادة الرئيس!!. أيهما أفضل لك يا سيادة الرئيس: شعبٌ يكرهك وينقم عليك (كما هو الآن), أم شعبٌ يحبك ويؤيدك (كما كان من قبل)؟ وخصوصاً لو عرفتَ كيف تحتوي تلك الأزمة. وهنا أذكرك يا سيدي بأن المطالب والشعارات التي انطلقت منذ البداية (والتي لم تكن تتضمن إسقاط النظام), قد تغيرت الآن وأصبح "إسقاط النظام" مطلباً لدى شريحة واسعة من الشعب!! وخصوصاً بعد مجازركم في كل أنحاء سوريا بشكل عام, وفي درعا بشكل خاص ……

هل أنت راضٍ عما تفعل عصاباتكم في درعا يا سيادة الرئيس؟؟.. هل أنت راضٍ عن تجويع الأطفال في درعا؟؟.. هل أنت راضٍ عن قصف خزانات الماء بغية تعطيش الناس في درعا؟؟.. هل أنت راضٍ عن حرمان الناس في درعا من الغذاء والدواء؟؟..

والله إنها وصمة عارٍ في جبينكم لن يمحوها الزمن مهما فعلتم.. إنها (وآسف لقول هذا) لطخة سوداء في تاريخك ستلازمك طوال عمرك يا سيادة الرئيس!!.

عار.. عارٌ يا سيادة الرئيس… تخزنون السلاح وراء السلاح طوال عدة سنوات, وفي النهاية تتوجه جيوشك مدججة بذلك السلاح, ولكن إلى الشعب!!.. كم كنا سنفرح لو رأيناك توجه تلك الجيوش باتجاه الجولان!!.. ويحضرني هنا يا سيادة الرئيس تعليقاً عنك قرأتُه من أحد المواطنين.. عفواً.. أقصد "المندسين", يقول: (أسدٌ على شعبه… دجاجةٌ على إسرائيل)!!!. فهل يرضيك هذا ياسيدي؟.

وأرجوك يا سيادة الرئيس.. لا تقل إننا نحارب "السلفيين" في درعا وغيرها, كما قال إعلامك الكاذب ومسؤليك الأغبياء…

الأمر واضح وجلي.. وهو باختصار أن هناك شعباً انتفض مطالباً بالإصلاح (في بداية الأمر), ثم تعدى هذا المطلب حتى وصل إلى إسقاط النظام… ولكن عقدة "الألوهية" لديكم, و"جنون العظمة", صما آذانكم عن سماع صوت الشعب, ومنعاكما من الرضوخ لشرعية الشعب, فأردتم الإنتقام!!!. وإن ما يحصل في درعا الآن على وجه التحديد هو انتقاماً.. بكل ما تحمله الكلمة من معنى!!.

وأخيراً سيادة الرئيس.. أنقل لك ما تتناقله بعض فئات الشعب السوري (علماً أنني لا أؤيده).. يتناقلون أنك لا تدري بأغلب ما يحصل, وأن هناك تعتيماً يُمارَس بحقك من قِبَل نظامك المتنفذ!!.

فإذا افترضنا أن ذلك صحيحاً…. فأنا أرجو منك ما يلي:

أنت القاضي…. وأنا مدعي… أنا لا أطلب منك أن تتبنى روايتي أو أن تصدقها…

أطلب منك فقط أن تحقق… حقق في الرواية يا سيادة الرئيس… إستعن ببعض المخلصين من رجالك واطلقهم في الأسواق والشوارع, لينقلوا لك الحقيقة… ادخل على "اليوتيوب"… ادخل على "الفيسبوك"… حقق بنفسك مع بعض المعتقلين…. لا أعرف ما الذي ينبغي أن تفعله.. ولكن حتماً أنت أعلم بذلك مني….

لو كنتُ كتبتُ هذه الرسالة قبل عدة أيام, لكان بإمكاني أن أقول لك بأن الفرصة ما زالت سانحة ومتاحة, وأن الشعب مستعد لنسيان كل شيء مقابل تصرفك بحكمة واحتضانك للشعب واستماعك لصرخاته….

أما الآن… فأنا فعلاً وبصدقٍ لا أعرف فيما إذا كانت الفرصة ما زالت متاحةً أم لا!!!

إن ما يمنع شعبك من الإنتفاض بكل فئاته هو الخوف يا سيادة الرئيس!!. فهل ترضى أن تكون حاكماً على شعبٍ لا يريدك, ولكن الخوف هو من يمنعه من الخروج إلى الشوارع دفعةً واحدة؟؟ (وأرجو أن تحقق في ذلك أيضاً).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

مواطن سوري (غير مندس)

دمشق 1/5/2011

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “رسالة خاصة للسيد الرئيس”

  1. اللهم الطف بسورية واهلها
    4exvision.com

  2. آآآآآآآآآآآآمين …
    أشكرك على مرورك أخي الكريم



اكتب تعليــقك