رسالة خاصة للسيد الرئيس
قد تضل هذه الرسالة طريقها …
وقد تُقرأ ممن لا يُفترَض أن يقرؤها …
فأرجو ممن تصل إليه هذه الرسالة, أن يعيدها إلى وجهتها الصحيحة … مع كل الشكر
السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد ..
طبعاً .. أنت لا تعرفني يا سيدي الرئيس .. أنا واحدٌ من رعاياك الذين وُلِدوا وعاشوا وترعرعوا (وما زالوا) على أرض هذا البلد الطاهر الشريف الأبيّ. ولكي لا تسبق تصوراتك الحقيقة, فأنا لست أنتمي إلى أي حزبٍ أو جماعة .. ولا أحمل في جعبتي أي أجندات (خارجية أو داخلية) ..
فأنا مجرد مواطن بسيط يحلم بالعودة إلى بيته بعد كل يوم عملٍ شاق, لينعم بالراحة بين أولاده وزوجته…
أنا واحدٌ من ملايين هذا الشعب الذين توسموا فيك الخير والصلاح, متمنين وآملين أن نقتحم معاً عهداً جديداً من المواطنة والانفتاح والازدهار والكرامة المفقودة والحريات والإصلاح.
وكان ما يعزز أملنا بك هو شخصك الكريم.. وحداثة سنك.. وملامح البراءة والطيبة المرتسمة على وجهك.. وأنك قضيتَ جزءاً من حياتك في الخارج, حيث يفترض أنك تأثرت هناك بالديموقراطية والانفتاح والمعنى الحقيقي للحقوق والحرية والكرامة …..
وكان جيداً أنك أعلنتَ سياسة الإصلاح ونهج مبدأ "الشفافية"… وانتظرنا ذلك الإصلاح, وتلك "الشفافية". وكان عزاؤنا في الانتظار هو: "أن الإصلاح يحتاج وقتاً طويلاً, خصوصاً مع وجود عراقيل ومعوقات بسبب العقوبات والمخططات الخارجية"!.
فزدنا انتظارنا انتظاراً … وبقي أملنا معقوداً عليك ……..
وفعلاً .. سارت الجماهير وراءك, وكان الشعب يؤيدك في كل مواقفك المعلنة من قضايا أمتنا العربية .. كنهج الممانعة, وخيار المقاومة ودعم حركاتها. وكان هذا التأييد الشعبي هو سبب صمود سوريا, وفشل جميع المخططات الخارجية للنيل من بلدنا الغالي وإسقاط نظام الحكم.
وحسب ما أذكر يا سيادة الرئيس, فإنك أنت بنفسك قد ذكرتَ في عدة خطابات واعترفتَ بأن التأييد الشعبي لك, ووقوف الجماهير إلى جانبك, كان هو وراء ذلك الصمود في وجه كل الضغوط الخارجية والمخططات الاستعمارية.
ولكن حتى ذلك الحين, لم يكن هذا الشعب قد اختبر بعد جدارتك لتلك الثقة التي منحك إياها..
لم تكن يا سيادة الرئيس قد وقفتَ على المِحَك .. لم تقع أي أزماتٍ داخلية تُبرِز طريقة تعاملك معها وتبرز فيما إذا كان هذا الوجه الذي يعرفه الشعب لك, هو وجهك الحقيقي أم لا !!!.
إلى يومنا هذا … حيث وقعت الواقعة, وحصل ما حصل… فكان من البديهي والطبيعي أن تقف على المحك يا سيادة الرئيس.. فههنا الفرصة الحقيقية ليختبر الشعب أهليتك للثقة التي منحوك إياها.
لقد ضاقت الناس ذرعاً بعهود التأجيل والتسويف والمماطلة, فانبرت الحناجر مطالبة بالإصلاحات والحرية والكرامة – ولم يكن إسقاط النظام مطروحاً أبداً –
فماذا كان موقفك يا سيادة الرئيس؟.. وكيف كان تصرفك؟..
أنا واحدٌ من الناس الذين قالوا لإخوانهم: "لا تقلقوا.. الرئيس قادرٌ على التصرفِ بحكمةٍ ونزاهةٍ وعدل. إنه إلى جانبكم…".
فكانت الصدمة الكبرى !!… لقد تكشف الوجه الحقيقي لك ياسيادة الرئيس.. لقد أعلنتَ انضمامك لجبهة الأنظمة القامعة المستبدة.. لجبهة الديكتاتوريات المستخفة بشعوبها !!…
لقد أعدتَ تنظيم صفوف نظامك وأعلنتموها حرباً علنية على شعبكم… في الوقت الذي كان بإمكانك أن تحتوي تلك الأصوات والمطالب بكل حكمةٍ وذكاءٍ وشجاعةٍ بحيث ترضى كل الأطراف.
ولم يكن من الصعب علينا أن نتنبأ بما ستتخذون من خطوات – فجميع الأنظمة القمعية لها نفس التفكير, وتتمتع بنفس السطحية, ولديها إجراءاتٌ معروفة ومحددة لتقوم بها!-
ينشط إعلامكم أولاً بنهج طريق "الكذب المفضوح", ويصور أن الأمور بخير, وليس هناك سوى بعض أصوات "النشاز", متعامين عن آلاف الأصوات والصرخات المقهورة!!!…
وثانياً.. (وتلك هي الأهم) تلجأون إلى الحط من قدر تلك الثورة, وتشويه صورتها وطبيعتها, فتنسبونها لطرفٍ خارجيٍ محركٍ من جهة, وطرفٍ مندسٍ ومخربٍ داخليٍ من جهةٍ أخرى!!.
ولسوء حظك يا سيادة الرئيس, فإن تلك الكذبة لم تنطلي على أحد.. فكيف لشعبٍ آزرك وأيدك ووقف معك ضد القوى الخارجية (وهذا باعترافك), كيف لهذا الشعب أن تحركه تلك القوى الخارجية بعد أن أعلن موقفه ضدها وضد مخططاتها؟؟!!!. فرجاءاً لا تزايدوا علينا.. لا تضعوا الإلتزام بخط المقاومة والممانعة في مقابل الإصلاحات والحرية!!. إن ممثلو نظامكم "الأغبياء" يطرحون علينا المعادلة التالية: "كل من يطالب بالحرية والكرامة هو ضد المقاومة والممانعة"!!. ما هذا الاستخفاف بالعقول!! وما هذا الكذب!! ما هذه السخافة!!.. نحن أحرص منكم على المقاومة.. نحن الأساس في نهج الممانعة!!. ولكن لماذا تصورون بأن مطالبنا بالحرية والكرامة تتعارض مع نهج المقاومة والممانعة؟!!. بل على العكس تماماً: حققوا مطالب شعوبكم بالحرية والكرامة, وستجدون تلك الشعوب تسير في مقدمتكم في قافلة المقاومة والممانعة والصمود.






















